إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[سنغافورة] في أواخر أبريل 2015، بعد وقت قصير من زلزالين كبيرين ضربا نيبال، وصل اختصاصي متمرس في شؤون الاستجابة الإنسانية والطوارئ، يدعى جويل كايزر إلى الأراضي العوالي الواقعة في جبال الهيمالايا، ليتفقد أحوال البلاد والعباد بعد الكارثة التي أزهقت من الأنفس نحو 9000، وأصيب بسببها ما يقرب من 17000 آخرين.

وقتها حاول كايزر معرفة كيفية إيصال إمدادات الطوارئ إلى أهل قرية صغيرة بقمة جبل؛ إذ قَدِم إليها وفريقه، العاملون في برنامج يركز على الاستجابة للكوارث، ويتبع منظمة لا تهدف إلى الربح، وتكرس جهودها لتقديم المساعدات الإنسانية، والتنمية الاجتماعية، وحماية البيئة من خلال استخدام الروبوتات.

يتذكر كايزر ذلك ويقول: ”كانت هناك طريق واحدة فقط، وكان جانباها شديدي الانحدار“. ولا بد من توزيع المساعدات على هذه الطريق. حينئذٍ، كان الفريق يفكر للمستقبل؛ فماذا لو ظهرت حشود كبيرة؟ ”لذلك أردنا رسم خريطة للقرية تحسُّبًا لمشكلة قد تواجهنا تتعلق بسلامة الناس وأمنهم“.

ولإعداد الخريطة، لجأ كايزر وفريقه إلى استخدام طائرة صغيرة بدون طيار (زنانة) كانوا قد أحضروها معهم إلى نيبال. وكانوا بحاجة لأن تحلق الطائرة فوق القرية لمدة 20 دقيقة تقريبًا لالتقاط بعض الصور، لكنهم كانوا بحاجة إلى إذْن رئيس البلدية أولًا.

ففي حالة كهذه، من المهم –بل يتحتم- التواصل مع المجتمع المحلي قبل تطيير الزنانة في سماء القرية، حتى ولو كان لعامل الوقت أهمية كبيرة.

ومبدأ ’إشراك المجتمع‘ هذا، مع 14 آخرين، بمنزلة مدونة تضم قواعد سلوك الإغاثة الإنسانية بالطائرات من دون طيار، وهي مجموعة من المبادئ التوجيهية وُضعت عام 2014، للإرشاد، ”والإعلام بالاستخدام الآمن والمسؤول والفعال“ للطائرات بدون طيار في أحوال الإغاثة الإنسانية.

لقد شهدت السنوات الخمس الماضية اغتنام منظمات الإغاثة الإنسانية فرصة استخدام الطائرات بدون طيار في أعمالها بصورة متزايدة. إنها صغيرة، وخفيفة الوزن، ويمكن تشغيلها عن بُعد، والحق أن لها العديد من التطبيقات المفيدة. ففي معظم الأحيان، يتم استخدامها لرسم خرائط للمناطق المتأثرة بالكوارث، وتقديم صور جوية أكثر تفصيلًا من تلك التي تلتقطها الأقمار الاصطناعية. ويتم نشر الطائرات بدون طيار كذلك للمساعدة في جهود البحث والإنقاذ، ومن أجل الرصد والمراقبة، وتقديم الطعام والإمدادات الطبية وغيرها من الشحنات الصغيرة.

”نظرًا لأن القوانين في العديد من البلدان بشأن الطائرات بدون طيار غامضة أو غير مستقرة، فلا يزال الموقف القانوني لاستخدامها في أغراض الاستجابة للطوارئ غير واضح تمامًا“

فاين جرينوود

لهذا تجد ’الطائرات بدون طيار‘ ترحابًا من العاملين بالإغاثة الإنسانية، ففي أواخر عام 2015، كان من نتائج دراسة استقصائية شملت قرابة 200 منهم، أن 60% يعتقدون أنها تُسدي لهم عونًا. ومع ذلك، فقد رأى 86% أن ثمة حاجة إلى مبادئ توجيهية وقواعد أكثر وضوحًا.
 
نشأة المدونة

قبل عامين من تلك الأحداث، خالجت المشاعر نفسها باتريك ماير، المؤسس المشارك للمنظمة والخبير في التقنيات الإنسانية، عندما كان في الفلبين يساعد في جهود الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في أعقاب إعصار هايان. كان هناك في نوفمبر من عام 2013.

هناك، واجه ماير سيناريو لم يعهد له مثيلًا. يتذكر ماير الموقف، فيقول: ”لم يسبق لي أن صادفت في أي كارثة سابقة وجود فريق زنانات، ناهيك بنصف دزينة من الفرق الأخرى حضرت في غضون أسبوع“.

يضيف ماير: ”لكنني سرعان ما أدركت أن الفِرَق لم تكن على يقين من كيفية مشاركة الصور مع الحكومات، ناهيك بالمنظمات الإنسانية والمجتمع المحلي“. ورغبةً منه في المساعدة، أمضى ماير أمسيةً وهو يبحث في جوجل عن قواعد السلوك وأفضل الممارسات لاستخدام الطائرات بدون طيار في أعقاب الكارثة. يقول ماير: ”شعرت بالانزعاج لأني لم أجد أي شيء على الإطلاق. لقد كنت قلقًا للغاية لأن هذا لم يكن مجرد أمر عارض“.

وعندما عاد إلى وطنه، أسس شبكة منتدى تدور فيه مناقشة أفضل الممارسات في ذلك المجال، وكانت صياغة مدونة تنتظم قواعد السلوك على رأس جدول الأعمال.

رسميًّا، أُطلقت المدونة في مارس 2014، ونُشر موقعها على الإنترنت بعد تنظيم ورشة عمل في مركز بيلاجيو بمؤسسة روكفلر في إيطاليا. ومنذ ذلك الحين، جرت مراجعتها عدة مرات بعد التشاور مع منظمات إنسانية مثل الصليب الأحمر الأمريكي، ومنظمة أطباء بلا حدود، والبنك الدولي.

من بين توصياتها، تدعو المدونة مشغلي الزنانات إلى احترام المبادئ الإنسانية العالمية مثل عدم التحيز، وإعطاء الأولوية للسلامة قبل كل شيء، مع مراعاة حالة الصراع، وجمع البيانات واستخدامها وتخزينها بطريقة مسؤولة. كما تشدد على بناء الثقة مع المجتمعات المحلية عن طريق تخصيص الوقت لشرح المشروعات ومشاركة خطط الطيران معها.

تقول فاين جرينوود، من مبادرة هارفارد الإنسانية، حيث تدرس استخدام الطائرات بدون طيار والأقمار الاصطناعية في حالات الإغاثة الإنسانية: ”أعتقد أن قواعد السلوك الموحدة ضرورية للغاية؛ لأن من دونها، يمكن لأي شخص لديه زنانة أن يطلق على نفسه اسم مستجيب للكوارث، وهذ مشكلة خطيرة“.

تستشهد جرينوود بحالات سابقة، إذ فشل مشغلو الطائرات بدون طيار من أصحاب النوايا الحسنة، غير المدربين، في التنسيق مع مراقبي الرحلات، مما صعَّب الطيران على الطائرات الآهلة. وفي بعض الحالات، كان الذين على الأرض غاضبين أو خائفين لأنهم لم يكونوا على علم مسبق بما يحدث.

ففي وقت سابق من الشهر الماضي، عملت أمريتا لال -منسقة ’مختبرات الطيران في المحيط الهادئ‘ بالمنظمة- مع الصليب الأحمر في فيجي للمساعدة في معاينة الأضرار التي لحقت بالمنازل في أعقاب إعصار كيني. لقد تجنبت التقاط صور جوية لقرية واحدة على وجه الخصوص لأنها كانت قريبة من المطار، وتصويرها ”يحتاج إلى إذن خاص من الملاحين، ولم يكن هناك وقت للحصول عليه“. لا تغيب القواعد عن ذهن لال مطلقًا عندما تعمل، إذ تقول: ”[إنها] تضمن ألا يفعل الناس ما يشاؤون“.

رأى أوتام بوداسايني هذا التجاهل للتحليق فوق المناطق المحظورة عن كثب. ففي الأسابيع التي تلت الزلزالين في عام 2015، شهد بوداسايني -منسق مختبر الطيران في نيبال بالمنظمة– كيف يطير مشغلو الطائرات بدون طيار، لتحلِّق فوق مواقع التراث العالمي السبعة بالعاصمة دون إذن من الحكومة.
 
الحدود القادمة

غير أن ما نود أن نراه هو أن تدمج المدونة على نحو أفضل وأكثر تكاملًا مع اللوائح التنظيمية على المستوى القطري.

وأعربت جرينوود عن اتفاقها مع هذا الرأي قائلة: ”هذا هو التحدي الأول“. ”ونظرًا لأن القوانين في العديد من البلدان بشأن الطائرات بدون طيار غامضة أو غير مستقرة، فلا يزال الموقف القانوني لاستخدامها في أغراض الاستجابة للطوارئ غير واضح تمامًا -وكيف يتعلق ذلك بحقوق الملكية والترخيص وما إلى ذلك“.

من بين الشواغل المُلحَّة الأخرى في صدارة اهتمامات الممارسين هي حماية البيانات. تم إدراج إرشادات الخصوصية في المدونة عام 2015، وتوصي حاليًّا بأشياء مثل الحصول على موافقة مسبقة حيثما أمكن، ووضع خطة لإدارة البيانات، واستخدام تقنية طمس الملامح وغيرها من التقنيات لحماية مَن تم تصويرهم.

ولا يزال هناك مجال لبذل المزيد من الجهد. لذا فإن سانجانا هاتوتوا -المستشار الخاص لمؤسسة دولية تُعنَى ببناء القدرات وسياساتها- يقول: ”هناك أشياء كثيرة يجب أخذها في الاعتبار“، أشياء مثل ما هي الصور التي تُجمع، وكيف تُستخدم، ومن الذي يمكنه الوصول إليها، وكيف يتم حفظها، ولأي مدة.

يدرك ماير، مبتكر المدونة، تمامًا مشكلات خصوصية البيانات وحمايتها. وقد جعل هذا الموضوع أولوية لاجتماعهم في بوسطن الثلاثاء الماضي، إذ اجتمع الخبراء لمناقشة كيفية تحديث المدونة. يقول ماير: ”دعونا لا ننتظر لحظة أزمة مثل أزمة الفيسبوك“.

وتقول جرينوود إن ’الحدود الكبيرة‘ التالية للمدونة هي كيفية استخدام الطائرات بدون طيار في بيئات الصراع. وتشرح: ”القانون الإنساني غير واضح حقًّا في سياق التمييز بين الطائرات الصغيرة بدون طيار بعضها من بعض في الهواء“. ”هذا يعني أنه ربما تحدث حالات يكون فيها أحد العاملين في المجال الإنساني أو مراسل أو أحد أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية يتحكمون جميعًا في طائرات متطابقة تباع تجاريًّا“.

وهناك شيء آخر ينبغي إدماجه في الإصدارات المستقبلية من المدونة، وهو كيفية استخدام التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لمعالجة كمية البيانات الكبيرة التي تُجمع باستخدام الطائرات بدون طيار.

مما لا ريب فيه أننا سنشهد حتمًا استخدام المزيد من الطائرات بدون طيار في العمل الإنساني؛ إذ ستتطور تقنية الطائرات بدون طيار، من حيث الأجهزة والبرمجيات على حد سواء، في السنوات القادمة، وفق كايزر الذي يأمل أن يؤدي وجود المزيد من المعلومات إلى تحسين عملية صنع القرار وإنقاذ المزيد من الأرواح، كما يأمل ”أن تصبح الطائرات بدون طيار يومًا ما الحل المفضل للكثير من صانعي القرار في مجال العمل الإنساني“.
 

تُنشر هذه المقالة بدعم من مركز بيلاجيو التابع لمؤسسة روكفلر. على مدى ما يقرب من 60 عامًا، قام المركز بدعم الأفراد الذين يعملون لتحسين حياة الفقراء والضعفاء على الصعيد العالمي من خلال برامج تعقد مؤتمرات لهم وتوفر لهم الإقامة خلالها، حفزًا للأفكار والمبادرات والتعاون.
 
مرة واحدة في السنة، يستضيف مركز بيلاجيو إقامة مواضيعية خاصة، تجمع بين كوكبة من العلماء والممارسين والفنانين الذين يرتبط عملهم بموضوع مشترك. في 2018، يوفر المركز إقامة من 5 إلى 30 نوفمبر، سوف تركز على موضوع العلوم من أجل التنمية. أصبحت طلبات إقامة الممارسين مفتوحة الآن، في حين افتُتحت طلبات الحصول على إقامة التدرب على الكتابة الأكاديمية في أول مارس. لتسجيل اهتمامك، يرجى إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى: [email protected]، واجعل عبارة "Science for Development" عنوانًا لها.