إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[بغداد] ارتفعت ملوحة مياه شط العرب، ما أدى إلى ظهور كائنات بحرية غازية آتية من مياه الخليج العربي ونفوق ملايين الأسماك، الأمر الذي يهدد حياة الصيادين والثروة السمكية والقطاع الزراعي، بل وينذر بتوقف محطات معالجة المياه بالمدينة.

عوامل عدة تسبب تضافرها في تملُّح مياه النهر الذي يتكون بالتقاء دجلة والفرات في جنوب العراق، على رأسها يأتي انخفاض مناسيب النهرين، وفتح السلطات الإيرانية مشروعًا لتصريف المياه المالحة إلى شط العرب من حدودها الشرقية مع مدينة البصرة العراقية، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة في العراق عمومًا وفي محافظة البصرة المطلة على النهر جنوب العراق خصوصًا؛ إذ تتجاوز الخمسين درجة مئوية صيفًا.

وفي بيان لها، مطلع الشهر الجاري، أشارت وزارة الموارد المائية العراقية، إلى أن محافظة البصرة تشهد وضعًا مأسويًّا بسبب ارتفاع ملوحة شط العرب، حيث وصلت إلى نسب عالية لايمكن معها استمرار الاستخدامات المعتادة للمياه.

وجاء في نص البيان: ”وصلت تراكيز الأملاح في منطقة سيحان، الموقع التاريخي لمصب نهر الكارون بشط العرب، إلى 25 ألف جزء بالمليون مقارنة بألفي جزء بالمليون في منطقة كتيبان في أعالي شط العرب، وهذا يعود لسببين أولهما قذف مياه شديدة الملوحة في هذه الفترة من السنة من الجانب الايراني كما حصل في السنوات السابقة، وكذلك المد العالي الذي يدفع تلك المياه باتجاه مركز مدينة البصرة“.

يقول خبير التواصل البيئي المهندس ياسر جاسم لشبكة SciDev.Net: ”تراكيز الأملاح وصلت إلى أعلى مستوياتها في مركز البصرة، مما أدى إلى مغادرة الأسماك النهرية التي تعتاش على مياه شط العرب إلى أعالي النهر باتجاه دجلة والفرات، أي باتجاه مناطق القرنة والعمارة، مما أدى إلى توقف حركة الصيد كليًّا بشط العرب، فضلًا عن هلاك الأعشاب النهرية التي تعيش في بيئة الشط“.

وفي المقابل غزت مياهه كائنات بحرية غريبة عليه؛ إذ انتشرت قناديل البحر بأعداد وأحجام كبيرة، ودخلت أحياء بحرية دخيلة على البيئة المائية العراقية، منها القواقع والهائمات، وأنواع أسماك أخرى.

يقول جاسم: ”لا أستبعد دخول كائنات بحرية مثل سمك القرش في الوقت الحالي“، محذرًا من أن شط العرب أصبح غير مأمون السباحة فيه.

من جانبه، فإن نقيب المهندسين الزراعيين بمحافظة البصرة، علاء البدران، يؤكد أن ”مياه قاع شط العرب بحرية تماما، فمياه البحر الداخلة إليه وصلت إلى أكثر من 160 كيلو مترًا، أما المياه العذبة فهي في الطبقة السطحية فقط“، مشيرًا إلى أن الأمر يهدد القطاع الزراعي أيضًا.

وزراعات الخضراوات التي تروى بمياه الشط، أخذت تختفي شيئًا فشيئًا، خصوصًا في مناطق أبي الخصيب وقضاء شط العرب، وبدأت مناطق شمال البصرة تغذي مركز المدينة بالخضراوات الطازجة اليومية، وفق جاسم.

ويضيف جاسم: ”أما بالنسبة لبساتين النخيل فإن أغلب مالكيها يستخدمون المياه ’الحلوة‘ لسقيها، وهذا يكلفهم مبالغ طائلة“.

وعن محطات المعالجة، يرى جاسم أن البصرة تعاني من قلتها، والمحطات المتاحة الآن غير قادرة على مواجهة الأزمة؛ إذ ”بلغ سعر المتر المكعب الواحد من المياه الحلوة أكثر من 25 ألف دينار (20 دولارًا أمريكيًّا)، في بعض مناطق البصرة“.

أما الأهالي فيعتمدون على مياه الشرب التي تُنقل بسيارات؛ إذ تُملأ خزانات بشكل يومي وإسبوعي لغرض الاستخدامات اليومية المعتادة للمياه، وفق جاسم.

وعلى إثر الاحتجاجات التي شهدتها البصرة الأسبوع الماضي، بسبب شح مياه الشرب وانقطاع التيار الكهربي، أعلنت اللجنة الوزارية التي أوفدها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى البصرة، عن البدء في نصب وحدة تحلية مياه بطاقة 3 آلاف متر مكعب، وإيقاف التجاوزات وضخ كميات من المياه لشط العرب لتقليل الملوحة، ومنح دائرة ماء البصرة (2 مليار دولار أمريكي) لتحسين قطاع الماء الصالح للشرب وتطويره، وتزويد المواطنين بكميات إضافية.



هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.