إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] قاربت حكومتا مصر والسودان على الانتهاء من وضع خطتي عمل وطنيتين شاملتين، متسقتين ومقتضيات خطة العمل العالمية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وتشرع كلتاهما قريبًا في تنفيذ مخططاتها وأغراضها الاستراتيجية استنادًا إلى أوضاعهما وسياقاتهما المحلية.

خطة العمل هذه اعتمدتها جمعية الصحة العالمية الثامنة والستون في مايو 2015، وهي تعد مخططًا أوليًّا يبين كيفية الاستجابة لتهديد خطير، يتمثل في تطوير الكائنات الدقيقة المسبِّبة للأمراض مقاومةً داخلها للأدوية التي تعمل ضدها، حتى صارت مشكلةً صحيةً كبرى، قد تعصف بما أحرزه الطب الحديث من تقدم.

وتنامت المشكلة وتفاقمت حتى بلغت حد الظاهرة العامة، وترجح التقديرات أن يحصد استمرار ارتفاع المقاومة أرواح عشرة ملايين نسمة سنويًّا، عندما يحل عام 2050، وأن يسبب تراجعًا في إجمالي الإنتاج المحلي للدول يتراوح بين 2% و3.5%، بل تذهب تلك التقديرات إلى احتمال أن ترتفع تكلفة مقاومة الميكروبات للمضادات إلى نحو 10 تريليونات دولار أمريكي على الصعيد العالمي، ما لم يُكبح جماح هذه الظاهرة في الوقت الراهن.

يقول الدكتور مارك سبرينجر -مدير أمانة مقاومة مضادات الميكروبات بمنظمة الصحة العالمية-: ”الوضع خطير في أرجاء العالم أجمع“.

لذا فإن استشعار هذه الأخطار الجسيمة المحدقة بالدول الموقعة على الخطة العالمية يُلزمها بعمل خطط وطنية تتضافر لتنفيذها جهود وزاراتها المختلفة، من أجل الحد من المشكلة، على أن يكون هذا بالتعاون والتنسيق مع شركاء نهج ’صحة واحدة‘ الذي تتبناه ’منظمة الصحة العالمية‘.

ويوشك كلٌّ من مصر والسودان على الفراغ من إعداد خطته، وفق تأكيد باسم زايد، من ’الوحدة العالمية للوقاية من العدوى ومكافحتها‘ بالمنظمة.

ففي القاهرة، وفي المدة من 6 إلى 8 مارس الجاري، نوقشت المسودة النهائية للخطة الوطنية المصرية خلال ورشة عمل عُقدت بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وشارك فيها ممثلون عن أصحاب المصلحة مثل وزارات الصحة والزراعة والبيئة، ومن ’منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة‘، بالإضافة إلى خبراء في صحة الإنسان وصحة الحيوان والإنتاج النباتي، وسلسلة الغذاء.

ومنذ زمن (24-27 يوليو 2017) عُقدت في الخرطوم، العاصمة، ورشة مع الشركاء أنفسهم، لوضع الخطة السودانية، وشارفت على الانتهاء.

وسواء مصر أم السودان لم تخرج خطة أيٍّ منهما عن النموذج المُعَد للاسترشاد به، والذي تضمَّن أغراضًا استراتيجية، تشكل أعمدتها التي تقوم عليها، وأولها هو تحسين الإدراك والفهم لمقاومة مضادات الميكروبات عن طريق أنشطة الاتصال والتعليم والتدريب الفعالة، والثاني ينشد تعزيز قاعدة المعارف والبيانات من خلال الترصد والبحث، في حين يستهدف الثالث خفض معدلات الإصابة بالعدوى عن طريق اتخاذ التدابير الفعالة في مجالات الإصحاح والنظافة الشخصية والوقاية منها، أما الرابع فيرمي إلى استخدام الأدوية المضادة للميكروبات على أمثل وجه في مجال صحة الإنسان والحيوان.

أما آخر الأغراض الاستراتيجية فيتمثل في زيادة الاستثمار في الأدوية وأدوات التشخيص واللقاحات الجديدة وغيرها من التدخلات، والخامس هذا خلت منه خطتا البلدين.

العماد الأول في الخطتين يعالج أس المشكلة، فالوعي بأهمية المضادات الحيوية وفهمها، فضلًا عن استعمالها على نحو صحيح يتسم بقصور شديد، وتشير عدة دراسات أجريت في الإقليم إلى اتساع نطاق إساءة استخدام المضادات الحيوية والإفراط في تناولها.

يقول زايد لشبكة SciDev.Net: ”يجري صرف الدواء دون وصف طبي في 15 دولة من بين 22 دولة عضوًا في المكتب الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط“.

لكن الأمر أبعد من هذا في بلدي وادي النيل؛ فثمة استقصاء أصدرت منظمة الصحة العالمية تكليفًا به في أكتوبر من عام 2015، شمل عشرة آلاف شخص في 12 بلدًا، منها مصر والسودان، كشف عن عمق المشكلة، على نحو ما يلي: يعتقد 73% من المستقصَين بمصر، 80% بالسودان أن حالات العدوى الفيروسية -من قبيل نزلات البرد والإنفلونزا- يمكن علاجها بالمضادات الحيوية، ويظن 34% بمصر و27% بالسودان أنه من المقبول استخدام مضادات حيوية سبق أن تعاطاها صديق أو قريب، طالما أنها تُستخدم لعلاج أعراض مشابهة، أو المرض نفسه، أو ساعدتهم على التحسن، في حين يرى 32% من المجيبين عن الاستقصاء أنه لا بد من التوقف عن تناول المضادات الحيوية فور الشعور بالتحسن، وكان المصريون والسودانيون أكثر ميلًا للعمل بهذا الاعتقاد.

من ثَم يرى زايد أن الغرض الاستراتيجي الأول يهدف إلى ”تثقيف المجتمع، وتغيير سلوك كل مَن له صلة بقضية تناول المضادات الحيوية“.

ويضيف زايد أن البيانات المتوافرة تشير إلى أن هناك بالفعل استهلاكًا متزايدًا للمضادات الحيوية في المنطقة، يُستخدم جزء كبير منه في قطاع الإنتاج الحيواني بصورة ”غير مسوَّغة“، على حد تعبيره.

والسودان -البلد الزراعي الكبير، الذي يحوز ثروة حيوانية هائلة- سبق لممثل ’منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة‘ فيه، باباجانا أحمدو أن صرح: ”تنطبق القضايا نفسها في القطاع الزراعي، فضلًا عن الحاجة إلى النظافة السليمة وإدارة النفايات عند التعامل مع المواشي. وإذ تشير التقديرات إلى أن ثلثي الزيادة في استخدام مضادات الميكروبات ستأتي من قطاع الإنتاج الحيواني، فإن الزراعة جزءٌ أساسي من هذه المعركة“.

أما غياب الغرض الاستراتيجي الأخير أو العماد الخامس عن خطتي بلدي وادي النيل -والمتمثل في البحث العلمي واستحداث وسائل تشخيصية وعلاجية جديدة، والاستثمار في مجال مجابهة المضادات الحيوية، فهو مثار تعجب واستنكار أيمن الشبيني، أستاذ علوم الطب الحيوي بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

ولحين استدراك بلدي وادي النيل هذا الأمر، والعمل على تطوير مضادات حيوية جديدة، فإن إسلام حسين -كبير الباحثين في شركة ميكروبيوتكس المتخصصة في تطوير الأدوية المضادة للميكروبات، المتخصص في علم الفيروسات، والباحث بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأمريكا- يشير إلى آليتين أخريين، يوصي بالالتفات إليهما، وقوام أولاهما يتمثل في التأثير على البكتيريا لرفع قدرة المضادات الحيوية على اختراقها والعمل ضدها، في حين تعمل الأخرى على إكثار نوع من الفيروسات ذات قدرة على مهاجمة الميكروبات دون الإضرار بالمريض، وتسمى العلاج بالعاثيات.

الشبيني يؤكد أن مدينته هي الجهة الوحيدة بالبلاد، التي تعمل وتبحث في هذه الآلية.

جدير بالذكر أن زايد يؤكد انتهاء المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان من وضع خطتيهما، فيما يوشك كلٌّ من والعراق والأردن وتونس وقطر على الانتهاء من خططهم الوطنية، أما الكويت وليبيا ولبنان والبحرين والإمارات والمغرب فلا تزال خططهم قيد العمل عليها، فيما شكلت كلٌّ من سوريا واليمن والصومال وجيبوتي وفلسطين، مجموعة النزاعات، الدول التي لم تنجز أي خطط لها حتى هذه اللحظة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا