إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[عمَّان] يتراجع نصيب المواطن الأردني من المياه عامًا بعد عام، حتى وصل إلى 72 مترًا مكعبًا في السنة، وهو وضع مثير للشفقة، عندما يقارَن بنظيره في أيسلندا مثلًا، التي فيها تتجاوز حصة الفرد السنوية من المياه العذبة المتجددة نصفَ المليون متر مكعب.

في الأردن، الشحيحة موارده المائية، تصل المياه إلى البيوت بمعدل أقصاه مرة واحدة في الأسبوع، غير صالحة بتاتًا للاستخدام الآدمي، ولا يسع السكان سوى تخزينها في خزانات علوية أو آبار أرضية، ثم يجري السحب منها عبر مواسير التغذية، ولا بد من معالجتها بتمريرها على مرشحات، حتى تنقيها وتجعلها سائغةً للشرب أو صالحةً للطهو، أو غير هذا من الاستخدامات المنزلية.

وكي تُخرج المرشحات لترًا واحدًا من المياه النقية، تهدر 3 لترات أخرى، تذهب سُدًى إلى مجاري الصرف الصحي، وكلما ارتفعت كفاءة المرشح (الفلتر) في إعذاب الماء؛ لإساغته، وزيادة جودته، تضاعفت الكمية المهدرة، في بلد يعاني شُحًّا حادًّا في المياه.

دفع هذا المهندس محسن أبو هيفا إلى أن يظل سنوات عاكفًا على جهاز يحل المشكلة، حتى اهتدى إلى الطريقة التي تصل بنسبة الهدر إلى صفر بالمئة.

تَمكَّن أبو هيفا من طرح منتجه على نطاق تجريبي ثم على نطاق واسع في الأردن، بدعم من عدة جهات محلية، ”ويجري حاليًّا إنشاء مصنع في مدينة ’سايبر سيتي‘ الصناعية بإربد شمالي الأردن؛ لإنتاج أنظمة ترشيد استهلاك المياه المنزلية“، وفق ما أدلى به أبو هيفا لشبكة SciDev.Net.

يؤكد أبو هيفا أن المصنع سيعمل بالكامل على الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تقنيات بيئية في ترشيد المياه وإعادة استخدامها، ومن المقرر البدء في أعمال التشييد خلال أسابيع قليلة، بالتعاون مع الشركة الأردنية للإبداع –وهي شركة أردنية غير ربحية، مملوكة لمؤسسات حكومية وشـــبه حكومية وجمعيات أهلية- تعمل على دعم المبدعين والمبتكرين.

وعن ابتكاره، يوضح أبو هيفا أنه حصل على براءة اختراع سُجِّلت في الأردن و12 دولة عربية أخرى، وإيران.

جرى اختبار النظام من قِبَل جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، ثم تم إنتاج 300 عينة في البداية وتسويقها للتجريب، وبمتابعة أداء النظام ثبتت كفاءته من حيث العمر التشغيلي وجودة المياه، كما أن نسبة الفاقد من المياه المرشحة صفر.

يخرج هذا النظام ماءين: الأول عذب فيه نسبة أملاح متدنية. والآخر غني بالأملاح المعدنية، ويصلح للأغراض المنزلية كافة.

ويمكن دمج مرشحات مع النظام لإعادة المياه الناجمة عن الترشيح إلى خط التغذية الرئيس لإعادة استخدامها، وهو يعتمد على عدة أجزاء: وحدة تغذية وتصريف مسؤولة عن وقف الهدر في المرشحات، وقاعدة اهتزاز ميكانيكيّة على الأغشية، وقطعة ثالثة تسمى حاصر التصريف، مهمتها تمرير المياه العذبة وطرد المياه ذات الأملاح العالية.

بعض ميزات نظام ’فلتر بترا البيئي‘ المنزلي أنه يمثل خلاصًا من خطر الربط بأنظمة الصرف الصحي، ويتخلص من جميع الملوِّثات والشوائب والنظائر المشعة.

و”الجهاز يشكل أحد الحلول المثالية لشُح المياه في البلاد، ويحمل فكرة غير مطروقة من حيث إعادة المياه المفلترة وربطها بالخط الرئيسي لإعادة استخدامها مرة أخرى“، وفق طارق قاسم، أستاذ الهندسة الصناعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وأحد القائمين على تقييم الابتكار.

يقول قاسم لشبكة SciDev.Net: ”وإن كانت هناك أفكار مشابهة، إلا أن فكرة الشمولية فيه جديدة“.

يوضح أبو هيفا أن هناك ما يقرب من نصف مليون مستخدم لأنظمة ’الفلاتر‘ في الأردن، ويدخل البلد سنويًّا 50 ألف جهاز جديد، ”وفي حال تعميم النظام الجديد، فإن حجم التوفير في المياه سيبلغ تقريبا 18 مليون متر مكعب سنويًّا، بالإضافة إلى توفير 32 مليون دينار لخزينة الدولة“.

مرةً أخرى يَعدُّه الخبير في شؤون المياه مفلح العبادي، والمدير السابق لمشاريع المياه والتغيرات المناخية في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، حلًّا لمن يمتلكون الفلاتر في المنازل لوقف هدر المياه، ”لكنه لا يمكن أن يشكل حلًّا على المستوى الوطني“.

ويرى العبادي أن فكرة تعميم الجهاز على كل المنازل غير منطقية، فشراء النظام يشكل كلفةً ماليةً كبيرةً على الأسر الأردنية.

يقول العبادي لشبكة SciDev.Net: ”القطاع الأكثر استهلاكًا للمياه في الأردن هو قطاع الزراعة الذي يستهلك من 60% إلى 70% من المياه في البلاد، أما الاستهلاك المنزلي فهو 20% تقريبًا“.

ومن المقرر طرح دفعة جديدة من النظام الجديد في الأسواق بعد أن أُجريت مجموعة من التحسينات عليه لتنخفض تكلفته من 496 إلى 387 دولارًا أمريكيًّا، وفق أبو هيفا. كما يطمح إلى أن تدعم الدولة النظام الجديد ليصل إلى كل المنازل بالأردن.

يعاني الأردن تحديات مائية ضخمة، فالعجز المائي وصل إلى 400 مليون متر مكعب، وازداد الطلب على المياه خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بنسبة 300%، ما أدى إلى تراجُع حصص المواطنين، وزاد اللجوء السوري من التحديات؛ إذ ارتفع الطلب على المياه إلى 40% في المناطق الشمالية، و22% في عموم البلد.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.