إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] طوَّر أستاذ حاسبات مصري بالتعاون مع طالباته تطبيقًا حاسوبيًّا يمكنه كشف اعتلال الدماغ لمرض بالكبد، يتسم باليسر، وقد يغني عن بعض  الفحوص التشخيصية المكلفة.

هذا الاعتلال ضرب من الشذوذ العصبي النفسي يعتري المصابين بخلل في وظائف الكبد (الكباد)، بسبب أحد أمراضه، سواء كان مزمنًا مثل تليف الكبد أم حادًّا، ويتسبب في غياب التركيز وفقدان التوافق العضلي العصبي مع الرؤية لعدة ثوان، ما قد يعرض المريض للعديد من المخاطر، خاصة إذا كان سائقًا؛ إذ تتغير فرضيات الطريق كل ثانية.

”ولكن للأسف بعض المرضى لا يُقبلون على التحاليل التي تحدد إصابتهم بالاعتلال الدماغي؛ إما استهتارًا أو استكثارًا لنفقات التحاليل، إذ تتكلف 480 جنيهًا مصريًّا (28 دولارًا أمريكيًّا)“، وفق أسامة عبد الرؤوف، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنوفية في مصر وصاحب التطبيق.

كان عبد الرؤوف قد اطلع على تطبيقات شبيهة في دول متقدمة، كشفت مثلًا في دولة مثل الولايات المتحدة عن أن 70% من حوادث المركبات في الطرق بسبب اعتلال الكبد؛ بطبيعة الحال للإفراط في شرب الخمور.

وفي بلد مثل مصر يشيع بين مواطنيه ’الكباد‘، الذي يفشو فيهم بسبب الالتهاب الكبدي الفيروسي ’أ‘ و’ب‘ و’ج‘، قد يكون الاعتلال الدماغي بين أهم أسباب ارتفاع وفيات ومصابي حوادث الطرق والمركبات، إن لم يكن أولها.

وقد تأثر عبد الرؤوف بمصرع سائق سيارة أجرة من هؤلاء المرضى في حادثة سير، أودت بحياة 14 آخرين كانت تقلهم سيارة يقودها، لذا شرع مع فتيات أربع يدرس لهم، في تطوير برنامج يناسب الواقع المصري، فأخرج تطبيقًا يعمل على الحاسوب.

ويؤكد عبد الرؤوف لشبكة SciDev.Net: ”جارٍ إنتاج نسخة أخرى منه للهواتف المحمولة، نطلقها شهر مايو الجاري“.

ويوضح: ”لن يكون مطلوبًا من المريض سوى خوض اختبار مدته 15 دقيقة، وهو عبارة عن أربع متسلسلات رياضية من الأرقام العربية (٢: ٩)، ويهدف إلى قياس مدى الوعي وتركيز المخ وسرعة رد الفعل“، ويمكن للأميين والمتعلمين على حدٍّ سواء خوض الاختبار بعد تدريب بسيط.

تعاون مع عبد الرؤوف، مها محمد السبعاوي، مدرس طب الكبد بمعهد الكبد القومي في جامعة المنوفية، لاختبار التطبيق، وتم هذا بدراسة مقارنة من خلال أطروحة أحد أطباء المعهد لنيل درجة الماجستير،  أُجريت فيها التحاليل الطبية التقليدية لألف مريض من المترددين على المعهد، وخضعوا كذلك لاختبار التطبيق، وكانت دقة نتيجة الاثنين متقاربة (87% للتحليل التقليدي مقابل 86% لاختبار التطبيق(.

ويشرح عبد الرؤوف منهجية عمل التطبيق من خلال إحدى المتسلسلات التي تظهر أرقامها رقمًا تلو الآخر على شاشة الحاسب كالتالي:

٥ ٦ ٩ ٥ ٥ ٦ ٤ ٢ ٤ ٧ ٩ ٤ ٨ ٥ ٩ ٤ ٤ ٩ ٧ ٥ ٢ ٧ ٩ ٤ ٩ ٢ ٨ ٤ ٢ ٨

يضغط الخاضع للاختبار مسطرة المسافات (أكبر المفاتيح على اللوحة) في حالة ظهور ٧ تليها ٨، أو  ٨ تتبعها ٧، وهذا هو الصواب، ويجب ألا يضغطها إن رأى ٧ ثم ٧ أو ٨ بعد ٨، وإلا وقع في الخطأ، وكما يظهر في مثال المتسلسلة الواردة أعلاه فإن ضغط المسطرة واجب عند مشاهدة الأرقام الحمر، وعدم ضغطها ضروري لدى رؤية الخضر.

اختير الرقمان ٧ و٨ لتركيز المخ على اتجاه فتحة الرقم لأعلى ولأسفل.

ويشمل العمل الإحصائي حساب عدد مرات الخطأ والصواب، ومن ثَم يتحدد ما إن كان المريض مصابًا بالاعتلال الدماغي الكبدي من عدمه، والنسبة المئوية التي تمثل حدة إصابته.

صاحب أطروحة الماجستير التي اختبرت المرضى بالمتسلسلة، محمد عفيفي، يوضح أنهم استهدفوا مرضى تليف الكبد في مراحله البكيرة؛ إذ يتعايشون بين الأصحاء على نحوٍ طبيعي جدًّا وهم لا يدركون خطورة تعرضهم للاعتلال الدماغي، خاصة في أثناء القيادة.

تؤكد مها أن الأبحاث على مرضى تليف الكبد تشير إلى أن 55% منهم يصابون باعتلال دماغي بسيط، من غير إدراك له، ويتسبب في حوادث كثيرة دون أن نوثق أن السبب هو الاعتلال الدماغي.

يقول عفيفي: ”هؤلاء المرضى منهم مَن يعمل سائق شاحنة أو حافلة، ويصر على العمل مستغلًّا القصور في تطبيق القوانين التي تمنعه القيادة“.

يثني إمام واكد -عميد معهد الكبد القومي الأسبق- على الفكرة، ثم يتساءل: ”هل جرى تيقُّن أن الأميين يمكنهم التعامل مع التطبيق، حتى وإن كانوا يعرفون الأرقام، وما مدى ملاءمته لنِسَب الأمية المرتفعة خاصة بين المصابين بفيروسات الكبد في مصر؟“.

يرد عفيفي: جرى شرح التطبيق للمرضى قبل اختباره، ولم نجد أي مشكلة في استيعابه بين فئات متنوعة منهم، وعند طرحه على الهواتف المحمولة سيكون هناك شرح بسيط يسبق الاستخدام.

وتقترح مها تحميل التطبيق على أجهزة الأطباء للمترددين على العيادات في المناطق النائية التي لا يمتلك فيها المرضى أجهزة، واختبار المريض في كل زيارة ليكون ذلك تقييمًا استباقيًّا قبل ظهور الاعتلال.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.