إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

تجاوزت سوسن عطا الله العوران صعوبة وصول الباحثات العربيات إلى مناصب مرموقة والاضطلاع بأدوار قيادية في مجتمعاتهن، فالأستاذة في العلوم البيولوجية بالجامعة الأردنية، هي ثاني عميدة امرأة لكلية العلوم بالجامعة.
 
سوسن، الأم لأربعة أبناء والجدة لثلاثة عشر حفيدًا، أكملت السبعين بحثًا علميًّا منذ بداية حياتها العلمية، بعد حصولها على أولى الدرجات الجامعية عام 1979.
 
تؤمن سوسن بقدرة المرأة على تحقيق مكانة مرموقة في مجال تخصصها، إلا أنها تعتقد أن "المرأة تحتاج إلى بذل جهود مضاعفة من أجل الوصول وتولِّي أدوار قيادية"، وترفض الاعتقاد بأن ثمة أمرًا صعبًا بالحياة، ما دام هناك ذكاء وتخطيط وتنظيم وموازنة.
 
تعشق سوسن تخصصها في مجال علم النبات، شغوفة بعملها، لا تمل ولا تكل من الاعتكاف العلمي، وتسعى للتركيز على الأبحاث العلمية وتحديدًا في مجال النباتات الطبية وتأثيراتها على وظائف الكائنات الحية، وهي عاشقة لوطنها، لا ترغب ولا تفكر في الهجرة لأي سبب.
 
التقت شبكة SciDev.Net سوسن في مكتبها بالجامعة، وكان هذا الحوار :
 
كيف بدأتِ؟ وإلامَ انتهيتِ؟
 
أنا من مواليد القدس، وأصولي تعود لمحافظة الطفيلة بالأردن، جنوب العاصمة عمان. توفي والدي وكان عمري عامين، وشجعتني والدتي على الذهاب إلى المدرسة، آملةً أن أكون ناجحةً في يوم من الأيام.
 
حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة بغداد في عام 1979، وحصلت على درجة الماجستير عام 1985 من جامعة ريديج في بريطانيا، وفي عام 1991 حصَّلت درجة الدكتوراة في تصنيف النباتات، واستخدام دلائل بيولوجية متعددة للتعرف على هوية النباتات الزهرية.
 
وخلال تلك المدد الزمنية أنجزت عددًا من الأبحاث العلمية المطلوبة للترقي، وعملت في الجامعة الأردنية قبل حصولي على الماجستير والدكتوراة، مشرفةً للمتحف النباتي "المعشبة"، المختص بجمع عينات النباتات البرية وتصنيفها والعناية بها، ويُعد المتحف معلمًا حضاريًّا يجمع تراث مصادر طبيعية للنباتات البرية.
 
ترقيت لأستاذ مساعد ثم لأستاذ مشارك، وكان عليَّ مهمات وواجبات التدريس والبحث العلمي، والإشراف على طلبة الدراسات العليا، وخدمة المجتمع المحلي.
 
وفي عام 2006 توليت منصب عميدة في جامعة البلقاء، ثم عدت للجامعة الأردنية، وعُينت عام 2008 عميدةً لكلية العلوم في الجامعة الأردنية لسنتين، وأنا الآن عضو هيئة تدريس في الجامعة ذاتها.
 
في عام 2014- 2015 قررت الاستفادة من سنة التفرغ العلمي، وسافرت إلى ولاية ميزوري في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنجزت ونشرت خلال تلك السنة 12 بحثًا علميًّا.
 
وماذا عن الأسرة؟
 
منذ وفاة والدي تولت والدتي -وكانت في عمر التسعة عشر- أمر رعايتنا أنا وأختي الصغيرة، وركزت على تعليمنا، وتربينا في بيت جدي، الذي أرسلني إلى بغداد لإكمال دراستي الجامعية؛ إذ لم يكن موضوعها متاحًا في الأردن. لكن اضطررت إلى التخلي عن خططي للحصول على درجة الماجستير عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية. وعدت إلى الأردن.
 
وتزوجت بعد التخرج مباشرةً عام 1979، ورُزقت بأول أبنائي في عام 1980، لدي ثلاث بنات وولد. أنس هو آخر أبنائي أنجبته أثناء دراستي الدكتوراة وهو الآن مهندس مدني.
 
أول التحديات التي واجهتني كان الغربة الأولى في بغداد؛ حيث الحياة لم تكن سهلة، ثم في مرحلة الماجستير ابتُعِثت إلى بريطانيا، كانت المسؤوليات متعددة؛ إذ لديَّ مهمة تربية 3 بنات، إضافة للمحاضرات وإعداد الأبحاث.
 
لكن بفضل الله ثم دعم والدتي الذي لم ينقطع، سافرتُ مع عائلتي ولم تبخل عليَّ بدعمها المعنوي ومساندتها لي، ودعم زوجي أيضًا الدكتور داوود العيسوي –وهو عضو هيئة تدريس بالجامعة الأردنية- الذي كان لديه في تلك الفترة تفرغ علمي.
 
أما التحديات الأخرى فكانت بعد إكمالي درجة الدكتوراة وعودتي للأردن، وبدء المسيرة الأكاديمية، وتمثلت في ضرورة بذل جهد مضاعف من أجل الحصول على الترقية في مجال العمل، إضافة للمهمات الأسرية.
 


تحدثتِ عن التحديات، فهل كانت ثمة مصاعب في تلك الرحلة؟
 
نعم.. المرأة الطموحة تواجه تحديًا مهمًّا، يتمثل في ضرورة العمل والإنجاز المضاعَف؛ لمواجهة نظرة سلبية في المجتمع لا ترغب في وصول المرأة إلى مناصب عليا، وتحقيق نجاحات، وقد واجهتُ في مراحل مختلفة هذا التحدي، خاصةً عند النظر في الأبحاث المقدمة للترقية، فلكونك امرأة يجري التدقيق معكِ أكثر، ما يجعل المطلوب منك تقديم ضِعف المطلوب من الرجل في الترقية، بسبب محاولات تصعيب المهمات أمام نجاح أي سيدة.
 
إن الحصول على درجة علمية ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى موازنة ومجهود وتحكم في الوقت، في ظل الضغوطات المتعددة والمهمات الكثيرة للمرأة، ومن الأمور المهمة أن نؤمن بأنه لا يوجد أمر صعب في الحياة، ما دامت لدى الإنسان الإرادة والثقة.
 
هل ثمة أمور أو فرص اعتذرتِ عنها أو ندمتِ عليها؟
 
راضية لأنني وفق ما خططت له، أنجزت، في ظل ظروف صعبة، واعتذرت عن فرص عمل في دول الخليج، بسبب رغبتي في البقاء في وطني؛ إذ لا أرغب في استبدال المال بالوطن، ومن هنا أركز بطريقة غير مباشرة في المجال الأكاديمي على غرس قيمة حب الوطن، من خلال الإشارة للتصرفات غير اللائقة بحق البيئة؛ فالعلم أخلاق، ولا قيمة له إن لم يقترن بالخلق والتعامل الطيب.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 

موضوعات ذات صلة