إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

لا يزال الطوب الطفلي هو الأكثر انتشارًا في البناء، رغم سلبياته الكثيرة على البيئة، سواء قبل عملية الإنتاج عن طريق لجوء بعض المصانع إلى تجريف الأراضي الزراعية للحصول على التربة المستخدمة في إنتاجه، أو في أثناء عملية الإنتاج، والتي تُستخدم فيها طريقة حرق التربة في أفران الغاز، مخلِّفةً ملوِّثات كبيرة.

يأتي ذلك في حين تملك المنطقة العربية صحاري شاسعة، لها تربة رملية غير مستغلَّة يمكن أن تكون عنصرًا أساسيًّا في إنتاج طوب صديق للبيئة وأرخص، وهو التوجه الذي عمل عليه فريق بحثي مصري بكلية الهندسة في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب- مصر، فتوصلوا إلى إنتاج طوب يمكنه توفير 50% من تكاليف البناء، إضافة إلى ماكينة محلية الصنع تنتج هذا الطوب، ويجري استخدامه الآن في بناء مبنى تجريبي بمقر الجامعة سيتم الانتهاء من تأسيسه خلال أربعة أشهر من الآن.



اعتمد إنتاج الطوب في البداية على ماكينة الكبس البرازيلية ’Eco Brava‘، التي عمل الفريق البحثي على مواءمة ما ورد في دليل التعليمات الخاص بها لطبيعة التربة الرملية المصرية ومتطلبات الكود المحلي في البناء، ليصلوا إلى خلطة مصرية مناسبة تكبس في الماكينة.

تقول نرمين عبد الجليل -قائدة الفريق- لشبكة SciDev.Net: ”استخدمنا في هذه الخلطة الإسمنت بنسبة 7%، وهي نسبة أقل من تلك المستخدمة في دليل تعليمات الماكينة والبالغة (10 إلى 12%)، وتشكل التربة الرملية باقي الخلطة“.

1

وللوصول إلى هذه النتيجة غيرنا نوع الإسمنت عن ذلك المستخدم في الدليل البرازيلي، كما غيرنا  مقاس ’المنخل‘ المستخدم في معالجة التربة الرملية، وهو ما قاد في النهاية إلى الخلطة المصرية التي تم تسجيل براءة اختراع لها في مصر، وفق نرمين.

وتختلف المعالجة التي تجرى للطوب بعد كبسه عن تلك التي تجرى للطوب المنتج وفق الدليل البرازيلي، فبدلًا من معاملته بالرش يوميًّا لمدة 7 أيام فقط، يحتاج الطوب إلى معاملة تمتد لمدة شهر، كما تؤكد نرمين.

2

واجتاز الطوب المنتج بالخلطة المصرية اختبارات المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، لضمان ملاءمته للكود المصري، تقول نرمين: ”تأكدنا من أن الطوب موائم لهذا الكود من ناحيتي مقاومة الضغط وامتصاص المياه“.

3

وللطوب الجديد عدة مزايا، فهو رخيص؛ لأنه مصنَّع من مادة متوافرة في البيئة المصرية وفي أغلب البلدان العربية، كما يحقق تصميم الطوبة العديد من المزايا الاقتصادية الأخرى، فهي لا تحتاج إلى تغطية بالإسمنت أو ما يطلق عليه المصريون ’التمحير‘ كما تحتاج الطوبة العادية، ولا تحتاج إلى الإسمنت للربط بين الطوبة والأخرى، بل تستخدم مادة لاصقة بكميات قليلة جدًّا.

4
 
 ويمكن في حال استخدام هذا الطوب الاستغناء عن الأعمدة في البناء، وإحلال الهياكل الحديدية محلها، وتتم أعمال السباكة والكهرباء عند استخدام هذا الطوب داخل الفراغات الإسطوانية في الحائط مع إمكانية الصيانة بسهولة، كما يجري البناء بشكل أسرع  بسبب التصميم المتداخل للطوب بشكل يشبه ’مكعبات الليجو‘.
 
كل هذه المزايا تقلل تكلفة البناء بمعدل النصف، كما تؤكد نرمين.

5
 
وإضافة إلى هذه المزايا الاقتصادية، هناك ميزة أخرى سيستفيد منها المستهلك، وهي أن الحوائط ستكون عازلة للحرارة والصوت، كما أن هناك مزايا بيئية تشير إليها نرمين، وأهمها أن الطاقة اللازمة لإنتاج الطوب أقل عشر مرات من تلك اللازمة لإنتاج الطوب التقليدي؛ إذ لا يحتاج إنتاجه إلى عمليات الحرق، ما يقلل من انبعاثات الكربون.
 
6
 
ويُستخدم الطوب المصنَّع من التربة الرملية في العديد من بلدان العالم، وفيها مبانٍ كثيرة بُنيت باستخدام تلك الطوبة، ويأمل الفريق المصري في تحقيق الرواج لهذا الأسلوب في البناء عبر المبنى التجريبي، والذي يتطلب لبنائه حوالي 30 ألف طوبة، يجري إنتاجهم حاليًّا.
 
ويستعين الفريق البحثي بعمال من خارج الجامعة يتم تدريبهم على إنتاج الطوب لمساعدة الطلاب في إنجاز هذا الكم من الطوب، الذي سيخضع مرةً أخرى لاختبارات المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، للتأكد من أن المبنى آمن، وصالح للاستخدام.
 
7
 
الخروج بهذا المبنى وإخضاعه للاختبارات لم يكن هو الغاية التي يسعى لها الفريق البحثي فقط، فهناك هدف آخر بالتوزاي، هو إنتاج ماكينة مصرية بخامات محلية تكون بديلًا لتلك البرازيلية.
 
تقول نرمين: ”نجحنا في إنتاج هذه الماكينة بالتعاون مع أقسام أخرى بكلية الهندسة بالجامعة، بعد تمكُّننا من فك شفرة عمل الماكينة البرازيلية“.
 
8

ويعُدُّ خالد الذهبي، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بمصر، الوصولَ إلى إنتاج هذه الماكينة هو أبرز ما تم تحقيقه في هذا النشاط، فمنذ عام 2010 ولدى وزارة الإسكان المصرية كود خاص يحدد اشتراطات الطوبة الرملية المستخدمة في البناء، ومعنى ذلك أن استخدامها ليس بالجديد.
 
لكن الجديد -وفق الذهبي- هو توفير وسيلة تمكِّن من تسهيل عملية الإنتاج على نحوٍ يسمح للسوق باستهلاك هذا النوع من الطوب.
 
ويقول الذهبي لشبكة SciDev.Net: ”نأمل أن تُسهم تلك الماكينة في تعظيم الاستفادة من التربة الرملية، والتي يمكن أن تقدم حلًّا لمشكلة ارتفاع أسعار الإسمنت، إذ لا تعتمد عليه بنسبة كبيرة خلال عملية إنتاجها، كما توفر نسبة كبيرة من الإسمنت المستخدم لتمليس حوائط المبنى‟.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 

موضوعات ذات صلة