إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

 [القاهرة] ما بين التوسع في الاعتماد على الطاقات المتجددة النظيفة، وخطط لزيادة الاستثمار بأكثر الطاقات الأحفورية تلويثًا للبيئة، تقف مصر موقفًا حيَّر خبراء الطاقة والبيئة، وأثار جدلًا في أوساطهم، مع إعلان البلاد عن مشروعين كبيرين، أحدهما لتوليد الطاقة من الرياح، والآخر لتوليدها من الفحم.

كانت الشركة القابضة لكهرباء مصر قد أعلنت في 25 يونيو الماضي عن اختيارها تحالفًا صينيًّا لتنفيذ محطة كبيرة لتوليد الكهرباء من الفحم بمنطقة الحمراوين على ساحل البحر الأحمر، بقدرة 6 آلاف ميجاوات، تمهيدًا لبدء إجراءات التعاقد مع التحالف الفائز والبدء في إنشاء المحطة.
 
ومن ناحية أخرى، تستعد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية نهاية هذا الشهر لافتتاح أكبر تجمع لتوربينات الرياح على مستوى العالم بجبل الزيت بمحافظة البحر الأحمر، والمتضمن 290 توربينة رياح، بقدرة 580 ميجاوات، والذي يُعد المشروع الأحدث بالشرق الأوسط وأفريقيا، بتكلفة بلغت ما يقرب من 680 مليون دولار أمريكي.
 
تنوعت آراء الخبراء الممثلين لوجهات النظر المختلفة في الجدل حول السبيل المُثلى للتوسع في إنتاج الطاقة، بين مَن يرى أهمية المزج بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، ومَن يرى ضرورة السعي لمزيج نظيف بالكامل، وفريق ثالث يرى التوسع التدريجي حتى يتحقق الاكتفاء من الطاقة النظيفة على المدى البعيد.
 
يشجع الجيوفيزيائي صلاح حافظ -نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول سابقًا، ورئيس جهاز شؤون البيئة الأسبق- تنويعَ مصادر الطاقة، ويقول: ”لا يمكن الاعتماد بالكامل على مصدر واحد، فلدينا بالفعل البنية التحتية والمعرفة التقنية والفنية فيما يتعلق بالوقود الأحفوري، ولدينا العوامل الطبيعية المواتية لاستغلال الطاقات المتجددة، لكننا لا نزال نفتقر إلى المعرفة فيما يتعلق بكيفية التوسع في إنتاجها‟.

يوافقه الرأي خبير الطاقات النظيفة عمرو محسن -مدير إحدى شركات الطاقة الشمسية في مصر- في ضرورة تنويع مصادر الطاقة، لكن بالانحياز إلى المصادر النظيفة، ويعقِّب بأن ”الممر من العين السخنة، على ساحل خليج السويس في البحر الأحمر، إلى مدينة الغردقة يُعَدُّ من أكثر المناطق تميزًا على مستوى العالم في توليد الطاقة النظيفة، ويمكن لهذه المنطقة وحدها توليد 20,000 ميجاوات، ولكنها للأسف حتى الآن تولد 1000 ميجاوات فقط‟، مشيرًا إلى افتقاد الخبرات الكافية في هذا المجال.
 
ويضيف محسن: ”العديد من المصانع يستخدم الوقود الأحفوري لمجرد رفع درجات الحرارة، وهو ما يمكن الوصول إليه بسهولة بطرق نظيفة‟.
 
وبالنسبة للفحم، الذي أثار دخوله ضمن منظومة الطاقة في مصر عام 2014 جدلًا صحيًّا وبيئيًّا، يرى حافظ، أنه برغم كونه ملوثًا للبيئة لما ينتج عن استخدامه من حبيبات غبارية ضارة، وثاني أكسيد الكربون، فهناك مسوِّغ لاستخدامه في صناعة الأسمنت بالتحديد، كونها تحتاج حرارة عالية، لذا يُعد استعمال الفحم أقل تكلفةً من الغاز الطبيعي، وهو عامل مهم؛ حتى لا نواجه زيادة سعر منتج حيوي مثل الأسمنت.
 
وفي المقابل يمكن الحيلولة دون تلويث جزيئات الفحم للجو باتباع الطرق السليمة للنقل والتخزين، وبهذا نقلل الأضرار الناجمة عن استعماله كوقود، بينما لا يمكن التحكم في الانبعاثات الكربونية، وفق حافظ.
 
ووفق المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء فإن هناك خطة لتوفير 13 ألف ميجا وات بحلول عام 2022 باستخدام الفحم، إلا أن دراسة نشرتها دورية أكاديمية نيويورك للعلوم في عام 2011 عن حساب التكلفة الكاملة لدورة حياة الفحم، قد خلصت إلى أن الأضرار التي ينتجها استخدام الفحم لإنتاج الكهرباء تتراوح من ضعف إلى ثلاثة أضعاف أضرار استخدام مصادر الطاقة الأخرى غير الأحفورية، مما يجعله في الحقيقة بديلًا غير اقتصادي لإنتاج الطاقة.
 
وعن إمكانية الاعتماد مستقبلًا بالكامل على الطاقات النظيفة، يرى هاني الغزالي، مدير مركز بحوث الطاقة بكلية الهندسة- جامعة القاهرة، ”أن الطاقة المتجددة ليست فقط الخيار الأفضل للبيئة، لكنها الأفضل اقتصاديًّا على المدى الطويل؛ إذ إن أسعار الوقود الأحفوري غير ثابتة ولا يمكن التنبؤ بها‟.
 
ويستدرك الغزالي، أنه ليس ممكنًا الاعتماد في المستقبل القريب على الطاقة النظيفة وحدها في تغذية المصانع التي تعمل على مدار اليوم، فمثلًا، الطاقة الشمسية ليست موجودة في كل ساعات اليوم، وكذلك طاقة الرياح ليست ثابتة في كل الأيام، لذا لا بد من تنويع المصادر حتى نتمكن تدريجيًّا من الوصول إلى اعتماد كامل عليها في المستقبل البعيد.

كذلك فإن هناك عوامل مناخية قد تؤثر على جدوى الطاقات المتجددة وكفاءتها في مصر مقارنة بالدول الأخرى، وفق الغزالي، مثل العواصف الرملية وجزيئات الأتربة الدقيقة. ولكنها عوامل لا تمنع من استخدام تلك الطاقات المتجددة التي تمتاز مصر بتوافرها، ولكن من المهم دراستها في أثناء إنشاء المحطات وصيانتها؛ لضمان استدامة الإنتاج.

جدير بالذكر أن قطاع الطاقة في مصر خرج بدراسة للمزيج الأمثل للطاقة، من الناحية الاقتصادية والفنية حتى عام 2035، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، تفيد بأن الاستراتيجية المصرية للطاقة تستهدف وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 20% من إجمالي الطاقة المنتجة في عام 2022، وإلى 34.2% بحلول عام 2035.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

موضوعات ذات صلة