إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[الجزائر] تُولي الجزائر مشروعها القديم لإيقاف زحف التصحر نحو شمال البلاد اهتمامًا جديدًا، ساعيةً لإعادة تأهيل ’السد الأخضر‘، بعد أن فقد أكثر من نصف قدراته ’الغابية‘ بسبب التغيرات المناخية وممارسات البشر، على مدار عمره، الذي يناهز الخمسين عامًا.

بيد أن المسؤولين الجزائريين بدوا وكأنهم يتحسسون خطاهم هذه المرة، توقيًا لأخطاء الماضي، بدايةً من النشأة، مرورًا بمحاولات الإصلاح والترميم المتكررة المتجددة، ووصولًا إلى الرؤية الحالية.

هذه الرؤية تنشد التأهيل والتوسع، لكنها تستصحب معها أهدافًا اقتصادية، وتستضيء بمفاهيم جديدة مرتبطة بالتنمية المستدامة والتأقلم مع التغيرات المناخية، وتستبصر أيضًا بأبعاد الحفاظ على الاتزان البيئي والتنوع الحيوي، وفق إفادة صليحة فرطاس، نائب مدير مكافحة التصحر بالمديرية العامة للغابات، التابعة لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالجزائر.

لذا طلبت الجزائر من ’منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة‘ (فاو) المشورة الفنية والاستعانة بخبرتها العريضة في تلك المجالات.

وجُل ما يشغل المعنيين بالأمر الآن هو تلافي ما قد يُنظر إليه في الوقت الحاضر على أنه من أخطاء الماضي، من ممارسات التنفيذ وقصور في الصيانة وعدم دراسة احتياجات السكان المحليين ومراعاة أحوالهم، مع حرصٍ بادٍ كذلك على عدم الوقوع حاليًّا فيما قد يُعَد خطأً في المستقبل، على حد قول نبيل عساف، ممثل ’الفاو‘ بالجزائر.

في الماضي، كان المستهدف من ذلك الحزام الأخضر أن يقف سدًّا أمام تهديد الرمال، وفي الحاضر،  وَكَلت الوزارة إلى ’المكتب الوطني لدراسات التنمية الريفية‘ إعداد دراسة تستهدف تَعرُّفَ الأخطار التي تهدد ما تبقى من ’السد الأخضر‘ نفسه، وقد أُجريت عام 2017.

فعقب الاستقلال، أطلق الرئيس الراحل هواري بومدين، عام 1971، المشروع؛ لوقف زحف الرمال إلى الشمال بتشجير مساحة تبلغ ثلاثة ملايين هكتار، لاستعادة الغطاء النباتي، الذي دمره الاحتلال، باسطًا حزامًا أخضرَ من الشرق إلى الغرب بطول 1500 كيلومتر تقريبًا وعرض 20 كيلومترًا.

ولقد كان لما أُنجز من هذا ’السد‘ دورٌ في نشوء 400 قرية نموذجية جديدة، والحد من زحف الصحراء إلى المناطق الحضرية، رغم أن العمل لم تمهد له دراسة.

Algeria green wall 2
Map credit: Eric Gaba – Wikimedia Commons user: Sting

وتجدَّد التفكير في استئناف العمل بالمشروع، بعد ملاحظة الضرر الذي لحق بالحزام الأخضر هذا بسبب التغيُّرات المناخية وتدخُّلات سكان القرى المتاخمة له، من رعي جائر وبناء عشوائي وغيره، ما يهدد بفقدان المزيد من غطائه النباتي، كما تقول صليحة.

”بسبب التخلي عن (إكمال) ’السد‘ وتعثُّره، تقدمت الرمال مئة كيلومتر نحو الشمال، ووصلت إلى محافظة الأغواط“، كما يقول شلغوم عبد الكريم، الخبير في مجال الكوارث الطبيعية ورئيس ’نادي المخاطر الكبرى‘ بالجزائر.

من ثَم يؤكد شلغوم لشبكة SciDev.Net أهمية استئناف المشروع.

وعلى هدى ونور من الدراسة تقول صليحة: ”تم رصد التهديدات التي تُحدِق بالسد في عشر ولايات و165 بلدية، والاحتمالات الممكنة لتطويره وتوسعته إلى أكثر من 4.7 ملايين هكتار“.

عرض التوسعة المقترحة يتراوح بين 5 كيلومترات إلى 50 كيلومترًا.

ولتدارك ما فات في الماضي، تؤكد صليحة أن ”مخطط العمل الذي تقدمت به الدراسة يستند إلى اقتراحات القاطنين في منطقة السد واحتياجاتهم، كأن تُغرس نباتات تعود عليهم بالنفع ويمكنهم استغلالها إما للمواشي، أو أن تختار نباتات عطرية أو طبية مثلًا“. 

”كذلك بالنسبة للأنواع الحرجية سنستهدف أنواعًا تتأقلم مع التغيُّرات المناخية المسجلة في السنوات الأخيرة من جفاف ونقص في هطول الأمطار، حفاظًا على الغطاء النباتي“.

يؤكد عساف: ”سندرس مع الجهات المعنية بالجزائر تلك الخطط وكيف يمكن الاستفادة من تجارب أخرى ناجحة في دول المنطقة بالاعتماد على خبرة المنظمة في مجال الإدارة المستدامة للغابات“.

وسيبدأ التنفيذ، وفق صليحة، بمناطق تجريبية تعاني مشكلات مختلفة، تُتخذ فيما بعد نماذج يسترشد بها في سائر المشروع الذي يمتد أمده إلى 5 سنوات.

يستحسن شلغوم فكرة المعونة الأممية لاستكمال المشروع، ويراها حلًّا لمشكلة الجزائر، وما على شاكلتها من دول المغرب العربي.

ويوضح ممثل ’فاو‘ أن المنظمة تلقت طلبًا رسميًّا من الحكومة الجزائرية للمساعدة في توفير الأموال اللازمة، إذ يقول عساف لشبكة SciDev.Net: ”نحن الآن بصدد إعداد وثيقة مشروع أولية لتقديمها -خلال الأشهر المقبلة- إلى ’صندوق المناخ الأخضر‘ للحصول على التمويل“.

قيمة هذا العون المالي لم يصرَّح بها رسميًّا، غير أن صليحة ذكرت في إحدى المقابلات التلفزيونية أنهم تقدموا بطلب مبلغ محدد، وأن إعادة النظر فيه واردة وفقًا لخطة عمل كل منطقة واحتياجاتها، مشيرةً إلى أن الأموال اللازمة ستأتي من التمويل الوطني بالتكامل مع منحة صندوق المناخ الأخضر.

ويردف عساف في المقابلة عينها: بعد موافقة الصندوق على الوثيقة الأولية للمشروع سنعمل على إعداد خطة تنفيذية، وحينها يكون الحديث عن المبالغ المطلوبة.

تأمل صليحة الموافقة على وثيقة المشروع خلال شهر يونيو المقبل ليبدأ العمل بالمشروع نهاية 2018، وتؤكد: ”ستكون الآثار إيجابية على سكان المناطق المجاورة للسد“. مشيرةً إلى أن خبراء منظمة ’فاو‘ يقومون بزيارات ميدانية لمناطق السد بين الحين والآخر؛ للوقوف على أولويات إعادة التأهيل.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا