إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[الجزائر] ذكرت دراسة حديثة أن الأكسجين الذائب في مياه ’المنطقة الميتة‘ بخليج عمان يقترب من العدم بوسطها، وأن مستويات نقصه باتت حادةً عند حوافها الآخذة في الاتساع، وهي تفتح على بحر العرب، محذرين أن الوضع الحالي أسوأ مما كان يُعتقد، مرجحين تفاقمه.

نتائج الدراسة المنشورة قبل نهاية أبريل الماضي، أكدت أن مساحة سطح المنطقة المنداحة ناهزت 165 ألف كيلو متر مربع، أي تقترب من مرة ونصف المرة من مساحة دول الكويت والبحرين وقطر والإمارات مجتمعة، وهي مرشحة لتمدُّد أوسع مع مرور الوقت.

ووفق قياسات أُجريت بالدراسة، فإن تركيزات الأكسجين في هذه المياه تدنت لتتراوح بين 6-12 ميكرومول لكل كيلو جرام، بل وصلت إلى 2 ميكرومول في الكيلوجرام الواحد، وأقل في صميم جوف هذا الحوض المائي، وهي تركيزات تجعل الحياة شبه مستحيلة في هذه المنطقة، فالأكسجين عنصر ينظم الدورات الحيوية والكيميائية والجيولوجية في بيئات البحر المختلفة.

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن الوارد في أدبيات علوم المناخ، والمدون في تقاريرها عن الظروف الحالية لهذه المنطقة لا يرصد هذا التردِّي المخيف، الذي راح يتمدد في اتجاه المناطق الساحلية، ما يهدد معايش السكان وموائل الحياة البحرية، إذ إن ”كل الأسماك والنباتات المائية وبعض الحيوانات الأخرى لن يكون بمقدورها العيش فيها بعد الآن“.

’المنطقة الميتة‘ هي بقعة تنخفض فيها نسبة الأكسجين في البحار والمحيطات، وتقع على أعماق تتراوح بين 150م إلى 950 مترًا.

ومجددًا زار التي بخليج عمان فريق بحثي بقيادة باستيان كويست، من كلية العلوم البيئية بجامعة إيست أنجليا، في المملكة المتحدة، ليدرسها بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس.

يوضح كويست أن الدراسة دامت ثمانية أشهر، ”استخدمنا خلالها غواصتين آليتين، يجري التحكم فيهما من البُعد، ويمكن لكلٍّ منهما أن تمخر الأعماق حتى تصل إلى 1000 متر تحت سطح البحر، ولهما القدرة على إجراء قياسات عن العوامل الحيوية والكيميائية والطبيعية للمياه“.

وعندما شفع الباحثون البيانات المستقاة من الغواصتين بمحاكاة حاسوبية بالغة الدقة لما سيكون عليه تركيز أوكسجين المحيط، تنبأت الدراسة بانخفاضه في القرن المقبل وتزايُد المناطق المماثلة لهذه حول العالم.

والمناطق الميتة في أعماق البحار هي ظاهرة طبيعية تتسبب فيها عدة عوامل، كالتغيرات المناخية والتلوث، اللتين يتسبب فيهما الإنسان وأنشطته، وفق كويست.

مستويات الأكسجين تتحدد بالتوازن الحاصل في إمداداته من الغلاف الجوي، حين تمتزج الأمواج والدوامات عند سطح البحر امتزاجًا مفعمًا بالحركة القوية، والفاقد فيه بسبب تنفس البكتيريا الحية التي تعتاش على المواد العضوية المتحللة التي تسقط في اتجاه القاع.

وبسبب احترار الكوكب يزيد نشاط البكتيريا، أي يزداد تنفسها، فتستهلك أكسجينًا أكثر. ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فإن دفء طبقة الماء السطحية في البحر يصنع حاجزًا قويًّا بينها وبين الطبقات الأعمق الأكثر برودة، ما يقلل كمية الأكسجين الذي يضخ إلى بطن المحيط.

ويضاف إلى هذا أن التوسع العمراني، وتمدُّد المدن وتَعَملُقها، يزيد في مستويات التلوث، ما يفضي إلى زيادة العناصر المغذية الداخلة إلى البحر مثل النيتروجين والفوسفور، ما يزيد في نمو الطحالب التي تهوي إلى القاع بعد موتها، وتغتذي عليها البكتيريا فتزدهر وتستهلك أكسجينًا أكثر.

يقول كويست لشبكة SciDev.Net: ”كنا نعلم منذ الستينيات أن خليج عمان فيه أكبر منطقة ميتة في العالم، لكننا لم نكن نعلم أن حجمها كبير جدًّا، وأكبر مما كنا نتوقع، كما لاحظنا أنها تقترب إلى حيث يعيش الناس وموائل الأسماك، خاصة التونة الموجودة بوفرة هناك“.

يعلق وحيد مفضل -خبير الاستشعار عن بُعد بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية- أن هذه الدراسة كشفت حجم الكارثة بخليج عمان، فهي نظريًّا تؤكد أن ”قطاع الصيد البحري في السلطنة سيتأثر سلبًا، ولا نعرف بدقة كيف سيحدث ذلك“.

ويقول مفضل لشبكة SciDev.Net: ”حان الوقت لإطلاق دراسات اقتصادية دقيقة حول تأثيرها، خاصةً على السكان المعنيين بالصيد، فالمنطقة تكبر وتتحرك باختلاف فصول السنة“.

وثمة نقص عند العرب في بعض التخصصات بعلوم البحار والمحيطات وما يتعلق بها من جوانب اقتصادية، وعليه فإنهم مطالبون بدعم هذه التخصصات لإجراء البحوث التي تسمح بقياس حجم المخاطر المُحدِقة بنا ومعرفة سبل مواجهتها. 

وعليه فإن الخطوة القادمة هي إجراء غوص أعمق لمعرفة أسباب اتساع المنطقة وإيجاد إجابات للأسئلة العالقة وأهمها: ”هل مجمل إمدادات الأكسجين يتناقص، أم أن استهلاك الأكسجين هو الذي يتزايد، أم الاثنان معًا؟“.

ومن المهم تنظيم وضبط خارطة الصيد البحري بالمنطقة خلال السنوات القادمة.

يؤكد كويست أنه ”ما من جهد لوقف توسُّع المنطقة الميتة بالخليج“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا